القاضي سعيد القمي
92
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
النبي صلى اللّه عليه وآله اخذ أولا الجبروتي من أم الكتاب بتعليم الحق كما قال تعالى وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وقلبه عليه وآله السلم اخذ ثانيا من اللوح المحفوظ الملكوتي بتلقين جبرئيل في حقيقته الملكية كما قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ وقالبه صلى اللّه عليه وآله اخذ ثالثا من لسان جبرئيل المشكل له بصورته الجسمية الانسانية انتهى . قيل تدبر يا اخى كلام اللّه في هذا القرآن العزيز وتفاصيل آياته وسوره وهو احدى الكلام مع هذا التعدد وهو التورية والفرقان والإنجيل والزبور فما الذي عدد الواحد ووحد العدد انتهى . أقول ومن هذا قيل كلم اللّه موسى بكلام وسمعه موسى بالعبراني وسمعه عيسى عليه السلام بالسريانى وسمع محمد صلى اللّه عليه وآله بالعربي مع أن كلامه سبحانه منزه عن اللغات الثلث وعن اختلاف الألسنة فافهم ومن اخبار أئمتنا عليهم السلام ان كلام اللّه سبحانه مع الأنبياء في الكتب المنزلة كلها بالعربية حيث جاء بها جبرئيل عليه السلام وانما وقع في اسماعهم بلغاتهم ولنرجع إلى ذكر حقايق السورة المباركة فنقول اما على تقدير رجوع الضمير في أنزلنا إلى القرآن الصامت فإنه نزل من عند اللّه بوصف
--> إليها وهو من جبرته على كذا أو اجبرته إذا أكرهته أو من قولهم نخلة جبارة إذا علت بحيث لا تنالها الأيدي لأنه تعالى الزم الخلق بما حكم به وقضاه وتعالى عن ادراك العقول فلا يبلغ غايته ومعناه واما عالم الملكوت فهو ما يعبر به عن صفاته تعالى وينقسم إلى الملكوت الاعلى وهو ما يتعلق منها بالمخلوقات والملكوت الأدنى وهو ما يتعلق بها فللحق تعالى على كل شئ جبروت لاستيلائه على الكل وفي كل شئ ملكوت لتصرفه في الكل فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون واما عالم الغيب فهو ما كان من المخلوقات غائبا عن احساسنا وعالم الشهادة ما كان منها محسوسا لنا وموقع الأسماء هو عالم الجبروت ووجودها فيما تحته بطريق التنزلات فينزله إلى عالم الملكوت من جهة اتصافها بالصفات ثم إلى عالم الغيب من جهة ابداعها الروحانيات ثم إلى عالم الشهادة من جهة تكوينها للجسمانيات وليس تحته عالم تنزل اليه .